عبد الله بن الرحمن الدارمي
1408
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> - وفي حديث سبرة أيضا عند مسلم : أنه وقع في غزوة الفتح . وحديث سبرة هذا رواه عنه ابنه الربيع ، وقد اختلف عليه في تعيين الزمن ، ولكن الحديث واحد يروي القصة نفسها ، فكان لا بد من الترجيح ، فنقول : إن الطريق التي أخرجها مسلم مصرحة بأن النهي كان زمن الفتح أرجح من طريق أبي داود ، فتعين المصير إلى ما في صحيح مسلم ، لأن ما في الصحيح أصح ، واللّه أعلم . وهكذا لم يبق من المواطن صريحا صحيحا سوى غزوة الفتح . واللّه أعلم . بقي أن نقف وقفة مستأنية مع أقوى الأدلة التي يستدل بها القائلون بحل هذا الزواج ، وهو قراءة أبيّ ، وابن عباس لقوله تعالى : وما استمتعتم به منهنّ - إلى أجل مسمّى - فاتوهنّ أجورهنّ فقد حصروا معنى الاستمتاع بالزواج المؤقت عمدتهم فيما ذهبوا إليه قرآنية « إلى أجل مسمى » ، وأكدوا أن كلمة « أجر » لا يمكن أن يكون معناها : المهر . ولتجلية وجه الحق في هذا الأمر نقول : 1 - إن قوله : « إلى أجل مسمى » ليست قرآنا ، لأن روايته ليست متواترة ، ومن المجمع عليه أنه لا يقال عن كلام أنه قرآن إلا إذا روي بالتواتر وليس هذا القول بسنة لأنه ورد على أنه قرآن ، فيبقى وجه واحد يصار إليه ، وهو أن هذا تفسير للآية ، ومثل هذا لا يكون دليلا قاطعا لحكم شرعي . 2 - لقد جاء ضمن حديث سبرة تعريف الاستمتاع ، قال : والاستمتاع عندنا : التزويج ، والصحابي أكثر الناس معرفة بمعنى ما ينقل . وقال ابن منظور في لسان العرب - م ت ع - : « فإن الزجاج ذكر أن هذه آية غلط فيها قوم غلطا عظيما لجهلهم باللغة ، وذلك أنهم ذهبوا إلى قوله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ من المتعة التي قد أجمع أهل العلم أنها حرام . وإنما معنى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ : فما نكحتم منهن على الشريطة التي جرى في الآية : أنه الإحصان أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ أي : عاقدين التزويج ، أي : فما استمتعتم بهن منهن على عقد التزويج الذي جرى ذكره فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً أي : مهورهن ، فإن استمتع بالدخول بها ، آتى المهر تاما ، وإن استمتع بعقد النكاح ، آتى نصف المهر . . . » . 3 - لقد تقدم في قول الزجاج : أن الأجر هو المهر ، وأبلغ هذا دلالة قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ أي : مهورهن والرسول صلى اللّه عليه وسلّم لم يستمتع ولم يدفع أجرا لمستمتع بها ، واللّه أعلم . -